عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
130
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
شهد المجتمع في العصر الإسلامي بعد أن لبّى الرسول الأعظم ( ص ) نداء ربّه حوادث كبيرة مؤلمة نرى أصداءها في شعر السيّد الحميري ، وكان أهمّها اغتصاب حقّ الإمام عليّ عليه السّلام في خلافة النّبيّ ( ص ) بعد أن أوصى له في مواقف مختلفة تشهد به أمّهات كتب الحديث من الشيعة والسنّة ، وتليها حروب الإمام عليّ عليه السّلام مع عائشة وطلحة والزبير الذين نكثوا عهدهم ثمّ معركة صفّين والنّهروان . ونلاحظ أنّ السيّد الحميري وقف بجانب الإمام ( ع ) واتّخذ مواقف رصينة إلى حدٍّ جعله صاحب حديث الأربعاء مع أبان بن عبد الحميد ومروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس في طبقةٍ واحدة تجمع بينهم السياسة . « 1 » ولعلّنا لا نخطئ إذا قلنا إنّ مسألة خلافة المسلمين بعد النبيّ ( ص ) كانت أهمّ مسألة لفتت انتباه الشاعر وكرّست معظم شعره لها ، كما أنّها دفعته إلى اتّخاذ موقفٍ صريحٍ إزاءها وبالتّالي هجاء من غضّوا أبصارهم على حقيقة الأمر فنرى الآثار السلبية لهذا الغضّ إلى يومنا هذا . فلنبدأ بدراسة موقف الشاعر من الخلافة وهجاء من اغتصبها : الشاعر ومسألة الخلافة ما كاد النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يلفظ أنفاسه الأخيرة حتّى تحرّكت أطماع بعض الصحابة في منصب الخلافة وأظهر بعضهم لبعض العداوة والبغضاء ، فلمّا تُوفّي الرسول الأعظم ( ص ) واجه المجتمع الإسلامي الناشئ مشكلةً خطيرةً « كانت مثاراً لأوّل خلافٍ جذريّ نشب بينهم » « 2 » ومع أنّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم أوصى مراراً وفي مواقف شتّى بالخلافة للإمام علي عليه السّلام إلّا أنّهم طرحوا وصيّته جانباً ، الأمر الذي شهد به وبلّغه آنذاك عدد كثير من كبار الصّحابة « 3 » الذين ذكرت أسماءهم كتب التاريخ والحديث . حمى الوطيس بين الأنصار والمهاجرين في سقيفة بنى ساعدة لاختيار خليفة الرّسول
--> ( 1 ) - انظر : حسين ، حديث الأربعاء ، ج - 2 ص 226 . ( 2 ) - المسعودي ، مروج الذهب ، ص 347 . ( 3 ) - نذكر من هؤلاء الصّحابة : سلمان الفارسي ، وأبا ذر الغفاري ، وعمّار بن ياسر وهم من المهاجرين ، وأبو الهيثم ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ( انظر : الطّبرسي 1 : 97 ) .